بحجزكم ( 1 ) هلموا ( 2 ) عن النار وتغلبونني تقاحمون ( 3 ) فيها تقاحم
الفراش ( 4 ) والجنادب وأوشك أن أرسل حجزكم ( 5 ) " ، وفي
هذا الكلام مجاز وتوسع . ذلك أن المراد به أنه عليه الصلاة والسلام
يبالغ في زجر أمته عن التقحم في المعاصي والارتكاس في المضال
والمغاوي بشكائم ( 6 ) المنع وخزائم ( 7 ) الردع . فشبه ذلك عليه الصلاة
والسلام بإمساك الرجل بحجزة صاحبه إذا كاد أن يسقط في مهواة ،
أو يرتكس في مغواة : ليتماسك بإمساكه ، وينجو بعد إشفاقه . فلما
شبه إحدى الحالتين بالأخرى أجرى عليها الاسم على سبيل المجاز
هامش
( 1 ) الحجز : جمع حجزة وهي معقد الإزار وهو الثوب الذي يغطى ما بين
السرة والركبة ، وكان العرب يلبسون الإزار والرداء فوقة وهو ما يغطى الكتفين
إلى السرة ، والحجزة من السراويل موضع التكة ، والمراد بالأخذ بالحجز الشد
والجذب منها ، لأنها أمكن في الشد والجذب .
( 2 ) هلم : معناها أقبل . والمعنى هنا أقبلوا إلى بعيدا عن النار أو ضمن هلموا
معنى ابتعدوا وهنا حذف تقديره أقول لكم أو قائلا هلموا .
( 3 ) قال في القاموس : قحم في الامر كنصر رمى بنفسه فيه فجأة بلا رويه ،
وتقاحمون تتغالبون وتتدافعون في رمى أنفسكم في النار .
( 4 ) الفراش جمع فراشة : وهي الحيوان الضعيف الذي يتهافت على السراج وضوء
المصابيح ، والجنادب : الجراد .
( 5 ) أي أكاد أهم بعدم جذبكم ومنعكم فأترك المكان الذي أجذبكم منه
فتهوون في النار .
( 6 ) الشكائم جمع شكيمة وهي الحديدة التي في اللجام تكون في فم الفرس
فإذا جذب الراكب اللجام نحوه ضغطت الحديدة على فم الفرس فيمتنع عن المشي .
( 7 ) الخزائم جمع خزامة : ككتابة ، وهي خطام البعير في أنفه حتى يمتنع عن
المشي إذا جذبه راكبه نحوه .