والذباب في الشراب . ومعنى وأوشك أن أرسل حجزكم : أي أوشك
أن يطرقني طارق الموت فتفقدون نهيي لكم عن المعاصي ، وأخذي
بكم عن طرق المغاوى ، فجعل ذلك عليه الصلاة والسلام بمنزلة
إرسال حجزهم ، وإلقاء أزمتهم . وهذا مجاز ثان ( 1 ) .
51 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لمحلم بن جثامة
الليثي في قتله عامر بن الأضبط الأشجعي وهو مسلم : " أقتلته
في غرة الاسلام " . وهذه استعارة . وأراد عليه الصلاة والسلام
بغرة الاسلام أوله ، تشبيها بغرة الفرس التي هي أول ما يستقبلها منه
المستقبل ويراها المتأمل . ولها أيضا يشتهر ( 2 ) شينه وتيمن ( 3 )
صورته ، ويقولون هذا غرة الشهر : أي أوله لأنه أول عده ومبدأ
مدخله . ويقولون : فلان غرة قومه إذا كان المنظور إليه منهم ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، ومجاز مرسل .
التبعية في قوله " آخذ بحجزكم " حيث شبه تحذير الرسول لقومه لمنعهم من
الضرر ، بأخذ الرجل بحجزة أخيه ، واشتق من الاخذ بالحجزة بمعنى التحذير للمنع
من الضر ، آخذ بمعنى محذر على طريق الاستعارة التبعية ، والمجاز المرسل استعمال
النار في أسبابها من المعاصي ، لان المعاصي سببها ، فهو فجاز مرسل علاقته المسبية ،
وفي إرسال الحجز استعارة تبعية ، مثل الاخذ بالحجز . وقد أشار إليها الشريف
بقوله : وهذا مجاز ثان ؟ ؟ .
( 2 ) يشتهر : أي يظهر ظهورا واضحا ، والشين : العيب ، واللام في لها :
بمعنى باء السببية ، أي بسبب الغرة أي إذا كان فيها عيب يتضح ويظهر .
( 3 ) تيمن : أي تحس صورته ، وليس المراد باليمن البركة فيكون نظم
الكلام فتبارك صورته ، وإنما المراد الحسن ، واستعمل اليمن في الحسن .