كتابنا هذا أكثر من هذا المقدار ( 1 ) .
19 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بن كعب
وقد أعطاه الطفيل بن عمرو الدوسي قوسا له جزاء على إقرائه القرآن
فقال عليه الصلاة والسلام لأبي : " تقلدها شلوة من جهنم "
وفي هذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل القوس إذ كانت
تكسب آخذها على الوجه المكروه عذاب جهنم كأنها شلوة من نار
جهنم ، وإنما قال : شلوة ، ولم يقل شلوا ، لأنه حمل على معنى القوس
وهي مؤنثة . والشلو : العضو ( 2 ) . ومنه حديث أمير المؤمنين عليه
السلام في الأضحية : ائتني بشلوها الأيمن ، وأصله في لغتهم : البقية
القليلة من الشئ . ومن ذلك يقال لبقية الأكيلة إذا فرسها السبع :
شلو . ويقال لبدن القتيل : شلو ، على أحد ثلاثة وجوه :
إما أن يكون مفردا من رأسه فيكون كالبقية القليلة ، لان الرأس
هو العضو الا رأس ( 3 ) ، والعلق الأنفس ، ألا ترى إلى قول الشاعر :
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
استعمال اليد في القدرة استعارة تصريحية ، والقرينة أن الله تعالى لا يماثل
الحوادث فليست له يد كيد الحوادث ، وهذا على مذهب الخلف ، أما على مذهب
السلف فليس في الكلام مجاز بل هو على الحقيقة لأنهم يقولون إن الله تعالى يدا حقيقة
ولكنها لا تشبه أيدي البشر .
( 2 ) والجمع أشلاء ، و " شلوة " حال من الهاء في تقلدها ومعناها قطعة من
جهنم وهي مؤولة بالمشتق بمعنى مقطوعة .
( 3 ) أي الأعظم .