لعمري ، ولعمر أبى ، ولعمر فلان ، كأنه قال : وحياتي ، وحياة
أبى ، وحياة فلان .
وجاء عن ابن عباس رحمة الله عليه أنه قال : من كرامات الله
سبحانه لنبينا عليه الصلاة والسلام أنه أقسم في القرآن بحياته ولم
يفعل ذلك بنبي غيره ، قال تعالى : " لعمرك أنهم لفى سكرتهم
يعمهون " ، وكأنه سبحانه قال : وحياتك إنهم كذلك . وإذا صح
ما قلناه صار القائل لعمر الله ، كأنما حلف بحياة يحيى الله بها ، لا حياة
يحياها ( 1 ) ، لأنه سبحانه يتعالى عن أن يحيا بحياة ، أو يتكلم بأداة ،
أو يفعل بآلات ( 2 ) .
359 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " قد
تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدى
إلا هالك " ، وهذا القول مجاز ، والمراد بالبيضاء هاهنا محجة الدين
هامش
( 1 ) معنى هذا أن قولك لعمرك : لحياتك ، لاحياء الله لك ، أي لتعمير الله
إياك وإحيائه لك .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، واستعارتان تصريحيتان . الأولى حيث شبه تكبر
الشخص بالباطل بمنازعة الله رداءه على المعنيين السابقين في معنى المنازعة ، كأنه يجذب
رداء الله الذي يتصف به أو الذي يلبسه لاحد الناس . واشتق من المنازعة بمعنى
الاتصاف بصفة الكبر بغير إذن الله ، ينازع بمعنى يتصف ، على طريق الاستعارة
التبعية ، والثانية والثالثة حيث شبه الكبرياء بالرداء ، والعظمة بالإزار بجامع
الالتصاق في كل ، لان الثوب يلتصق بالبدن والصفة تلتصق بالنفس الكائنة في البدن
واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .