ومدرجة الطريق المستقيم ، وصفتها بالبياض : عبارة عن وضوح
نهجها وبيان سننها ، وكل أبيض في كلامهم واضح ، يقولون : وجه
واضح إذا كان أبيض المحيا ، وجبين واضح ، وجيد واضح على
هذا المعنى . وقوله عليه الصلاة والسلام : " ليلها كنهارها " مقول
ما فسرناه من المراد بالبياض ، كأنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أن
الليل لا يغطى وضوح هذه المحجة بسواده ، ولا يستر أعلامها بظلامه ،
ولا محجة هناك على الحقيقة ، وإنما المراد صفة الدين ، بوضوح المعالم ،
وبيان المراسم ( 1 ) ، وإنارة المداخل ، وظهور الحجج والدلائل ( 2 ) .
360 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ما ملا
آدمي وعاء شرا من بطنه . في حديث طويل " ، وهذا القول مجاز
إنما جعل عليه الصلاة والسلام البطن بمنزلة الوعاء ، لأنه قرار للطعام
والشراب ، وما يستحيلان إليه من الفروث ( 1 ) والأخباث ، وكأن
هامش
( 1 ) المراسم : الرسوم والخطوط التي تبين الطريق .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية وتشبيه مرسل ، الأولى في قوله " البيضاء " ،
والمراد الطريق البيضاء ، وحيث شبه الملة الاسلامية بالطريق البيضاء الواضحة التي
لا يضل فيها السائر ، ولا يتعثر فيها السالك . واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ،
والتشبيه : هو تشبيه ليل الملة الاسلامية بنهارها في الوضوح والنور ، وذكرت
أداة التشبيه وهي الكاف .
( 3 ) الفروث : جمع فرث بوزن كلب ، وهو الروث والغائط الذي يتكون
من فضلات الطعام بعد هضمه ، والأخباث : جمع خبث ، وهو القاذورات التي
تخرج بعد الهضم .