المأكل والمشرب إيعاء ( 1 ) فيه ، وكأن إفراز الغدد ( 2 ) والتبرز تفريغ له .
ونظير هذا الخبر الخبر المروى عنه عليه الصلاة والسلام ، وهو
قوله : " القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض " ، وقد تقدم الكلام
عليه ، لأنه عليه الصلاة والسلام إنما جعل القلوب كالأوعية ، لأنها
موضع إيداع السرائر والضمائر ، وحفظ الأدلة والعلوم ، ومستقر
الآراء والعزوم ( 3 ) ، إلا أن القلوب : أوعية للاعراض من الإرادات
والاعتقادات ، والبطون : أوعية للأجسام من المأكولات
والمشروبات ( 4 ) .
361 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحجر
يمين الله ، فمن شاء صافحه بها " ، وهذا القول مجاز ، والمراد أن
الحجر جهة من جهات القرب إلى الله ، فمن استلمه وباشره قرب من
طاعته تعالى ، فكان كاللاصق بها ، والمباشر لها ، فأقام عليه الصلاة
هامش
( 1 ) إيعاء : أي وضع في الوعاء ، ومن ذلك قوله تعالى : " جمع فأوعى " ،
وقوله صلى الله عليه وسلم لاسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها : ( لا توعي ) شبه
الامساك بالوضع في الوعاء .
( 2 ) كانت هذه الكلمة " العدد " بالعين فزدنا لها إفراز وأعجمنا العين حتى
يكون الأسلوب مفهما المعنى المقصود .
( 3 ) العزوم : جمع عزم ، وهو القصد .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه بطن ؟ ؟ الانسان بالوعاء ، بجامع أن
كلا ؟ ؟ منهما يملا إذا كان فارغا ، واستعمل لفظ ؟ ؟ المشبه به في المشبه .