اسم لابتداء الريح ، وهي ضعيفة قبل شدتها ، ومريضة قبل استكمال
قوتها . والنسم أيضا : النفوس ، جمع واحده نسمة ، وإنما سميت
بذلك لأنها في الأصل ضعيفة ، وإنما يشتد من جسمها بروافد ترفدها
ودعائم تسندها . وقد روى هذا الخبر على وجه آخر وهو قوله عليه
الصلاة والسلام : " بعثت في نفس الساعة " وله معنيان :
( أحدهما ) أن يكون : بعثت في تنفيس الساعة ، أي في إمهالها
وتأخرها ، من قولهم : نفس فلان عن غريمه إذا أنظره ، وأخر الدين
بعد أن حان قضاؤه ووجب اقتضاؤه ، فكأنه عليه الصلاة والسلام
قال : بعثت وقد حان قيام الساعة إلا أن الله تعالى نفسها ، أي أخرها
قليلا ، فبعثني في ذلك النفس .
( والوجه الآخر ) أن يكون جعل للساعة نفسا كنفس الانسان .
وقال : بعثت في وقت أحس فيه بنفسها وقربها كما يحس الانسان
بنفس الانسان إذا قرب من شخصه وسمع مجرى نفسه ( 1 ) .
17 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اليد العليا
خير من اليد السفلى " وهذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام
أراد باليد العالية يد المعطي ، وباليد السافلة يد المستعطى ، ولم يرد على
هامش
( 1 ) يكون في الكلام على هذا المعنى الأخير استعارة بالكناية حيث شبه
الساعة بإنسان له نفس وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو النفس ، وإثبات
النفس للساعة تخييل .