تاب ونزع واستغفر صقل قلبه ؟ ، فإن زاد زادت حتى تغمر قلبه "
فقوله عليه الصلاة والسلام : " صقل قلبه " استعارة ، والمراد إزالة
تلك النكتة السوداء عن قلبه ، ولكنها لما كانت بمنزلة الدرن في
الثوب ( 1 ) ، أو الطبع على السيف ، حسن أن يقال : صقل قلبه منها
كما يصقل السيف من طبعه ، أو يغسل الثوب من درنه ( 2 ) .
322 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل
" ولا يشرب أحدكم الحدود ، وهو حين يشربها مؤمن " ،
وهذا القول مجاز ، والمراد بالحدود هاهنا الخمر ، وإنما عبر عليه الصلاة
والسلام بهذا الاسم عنها ، لان إقامة الحدود تستحق بشربها ،
وليس هاهنا معصية ربما اجتمعت في الاقدام عليها حدود كثيرة
غيرها ، لان السكران في الأكثر يقدم على استحلال الفروج ،
واستهلاك النفوس ، وسب الاعراض ، وقذف المحصنات ، فيجتمع
عليه حد السكر ، وحد القتل ، وحد الزنا ، وحد القذف ، ولذلك
قال أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد سأله عمر بن الخطاب عن حد
هامش
( 1 ) الدرن : الوسخ ، والطبع : الوسخ الشديد من تأثير الصدأ .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ واستعارة تبعية ، فالتشبيه في قوله : كان الذنب نكتة
سوداء ، أي مثل النكتة ، وحذف وجه الشبه والأداة . الاستعارة التبعية في
قوله : صقل قلبه ، حيث شبه ذهاب النكتة وانعدام أثرها ، وعودة المقلب إلى
ما كان عليه بالصقل ، بجامع الملاسة وعدم الأثر في كل ، واشتق من الصقل بمعنى
عدم الأثر ، صقل بمعنى ذهب أثر الذنب منه ، على طريق الاستعارة التبعية .