إن طلبتم بدم طلبته ، وإن هدمتموه هدمته ، وأقام الهدم هاهنا مقام
الطل ، يقول : إن طللتموه طللته ، بمعنى إن أبطلتموه أبطلته ،
وقال يعقوب بن السكيت في كتاب الألفاظ : يقال دماؤهم هدم
بينهم : أي هدر . ويقال هدم بتحريك الدال أيضا ( 1 ) .
320 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في ذم أقوام
من المنافقين : " خشب بالليل جدر بالنهار " ، في كلام طويل ، وهذه
استعارة . والمراد أنهم ينامون الليل كله من غير قيام لصلاة ،
ولا استيقاظ لمناجاة ، فهم كالخشب الواهية التي تدعم لئلا تتهافت ،
وتمسك لئلا تتساقط ( 2 ) .
321 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن
المؤمن إذا أذنب كان الذنب نكتة ( 6 ) سوداء في قلبه ، فإن
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه قطع اللذات بسبب الموت بهدم البناء ،
بجامع قطع المنفعة في كل ، واشتق من الهدم بمعنى قطع المنفعة ، هادم بمعنى قاطع ،
على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان ، حيث شبه المنافقين بالخشب بالليل ، لأنهم ينامون
ولا يتحركون ، ولكن يمكن تحريكهم ، لان النوم يسلب إرادتهم ، وبالجدر
بالنهار لأنهم يجلسون في أماكنهم لا يتحركون بالنهار لقضاء الصلاة ، ولا يمكن
تحريكهم ، لان إرادتهم موجودة وهم لا يعترفون في سريرتهم بالصلاة ، فإذا طلب
منهم أحد القيام بها لم يحركوا ساكنا ، كالجدار الذي لا يتحرك لثباته ، وحذف
وجه الشبه والأداة .
( 3 ) النكتة : النقطة التي لها أثر .