من الأيام ، وليس كما ظننتم ، لان الأيام تمضى في ذلك على عاداتها ،
وتجرى إلى غاياتها ، فتكونون كأنكم قد عاديتم ذلك اليوم باستشعاركم
وصول الضرر إليكم منه ، ويكون ذلك اليوم كأنه قد عاداكم باتفاق
المضرة عليكم فيه ، وخرج القول مخرج المجاز والاتساع ، ومناديح ( 1 )
الكلام ( 2 ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
316 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد سمع أعرابيا
يقول في مسجده صلى الله وآله بعقب صلاة صلاها : اللهم ارحمني
ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لقد
تحجرت واسعا " ، وهذه استعارة . وأصل التحجر أن يختط
الانسان خطة ، ويضرب عليها سياجا ليحوزها به ، ويعلم أنها في
قبضته . ومنه الحجرة ، وهو البيت المضروب ، وجعلت بعد ذلك
اسما لبناء مخصوص وجمعها حجر . ومن ذلك قولهم : حجر الحاكم
على فلان إذا منعه من التصرف في ماله ، فكأنه ضرب عليه
هامش
( 1 ) مناديح الكلام : جمع مندوحة ، وهي في الأصل ما اتسع من الأرض ،
وهنا ما اتسع من الكلام .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه حدوث الاضرار في الأيام بمعاداتها
للناس ، بجامع كون كل من المشبه والمشبه به سببا في حدوث الضرر ، واشتق من
المعاداة بمعنى حدوث الضرر ، تعادى بمعنى يحدث الضرر فيها ، على طريق
الاستعارة التبعية .