312 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لما أمر برجم
اليهودي الذي زنا بعد أن وافق اليهود على أن حد الزاني المحصن
عندهم الرجم دون الجلد ، وكانوا أنكروا ذلك ثم أقروا به ، فقال
عليه الصلاة والسلام : " اللهم إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه "
وهذه استعارة ، والمراد أنى أول من أظهر أمرك ، إذ ستروه ، وأذاعه
إذ كتموه . فأقام عليه الصلاة والسلام الاظهار مقام الاحياء ، والاخفاء
مقام الإماتة ، لان الحي ظاهر منتشر ، والميت خاف مستتر ، وقد مضى
الكلام على نظير هذا الخبر فيما تقدم من هذا الكلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان تبعيتان : الأولى في أحيا ، والثانية في أماتوه :
1 - حيث شبه إظهار حكم الله في الزاني المحصن وهو الرجم بالاحياء ، بجامع
وجود الأثر في كل ، واشتق من الاحياء بمعنى الاظهار ، أحيا بمعنى أظهر ، على
طريق الاستعارة التبعية .
ب - وحيث شبه إخفاء اليهود لحكم الله في الزاني المحصن بالإماتة ، بجامع إعدام
الأثر في كل ، واشتق من الإماتة بمعنى الاخفاء ، أماتوا بمعنى أخفوا ، على طريق
الاستعارة التبعية ، ويمكن اعتبار استعارة مكنية : في الحديث بأن يقال : شبه حكم
الله في الزاني المحصن بالانسان الذي يحيا ويمات بجامع ظهوره وخفائه في كل من
المشبه والمشبه به ، وحذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الاحياء والإماتة
على طريق الاستعارة المكنية ، وإثبات الاحياء والإماتة إلى الامر والحكم تخييل .