مشاركا له في ولاية يليها أو مشارفا له ( 1 ) في أمور يمضيها . وفي هذا
القول تخويف شديد للحاكم والقاسم من مفارقتهما مقام الحق ، ومقال
الصدق ، وحث لهما على سلوك النهج الأبلج ، وتجنب الطريق
الأعوج . ونظير هذا الخبر قوله عليه الصلاة والسلام : " أن الله
عند لسان كل قائل " ، والمراد أنه تعالى يحيط علما بمقاصد كلامه ،
ومصارف لسانه ، كما يعلم ذلك منه من سمع حواره ، وشهد خطابه .
ومثل ذلك أيضا قوله عليه الصلاة والسلام وأراد الله سبحانه :
" إنه أقرب إليكم من رؤوس ركابكم ( 2 ) " .
310 - ومن ذلك عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن زيد
ابن عبد ربه الأنصاري وقد رأى الاذان في نومه : " ألقه ( 3 ) على
بلال فإنه أندى ( 4 ) منك صوتا " ، وهذا القول مجاز ، والمراد أنه
أمد صوتا منك ، تشبيها بالشئ الندى ( 5 ) الذي يمتد وينبسط ، وهو
هامش
( 1 ) مشارفا له : مخالطا ومطلعا .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه علم الله بيده بجامع التأثير والادراك
في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 3 ) ألقه على بلال : أي اترك أمره إلى بلال .
( 4 ) أندى : أبعد منك صوتا : أي أن صوته يصل إلى مكان أبعد من المكان
الذي يصل إليه صوتك ، والمطلوب في الاذان الابلاغ ، وكلما كان مدى الصوت
بعيدا كان المبلغون به أكثر عددا .
( 5 ) الندى : الرطب الطري الذي يمكن مطه وتطويله .