سببا لهلاكه ، وطريقا إلى بواره ، فشبهها عليه الصلاة والسلام
بالمقتل من مقاتل الانسان الذي إذا أتى منه فقد أتى عليه ، وإنما
أنث عليه الصلاة والسلام المقتل لأنه جعله في هذا الموضع عبارة عن
الخطيئة ، وهي مؤنثة ، فأنثه حملا على المعنى ، ولذلك في كلامهم
نظائر كثيرة ( 1 ) .
306 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إنه ليغان
على قلبي حتى أستغفر الله مائة مرة " . وهذا القول مجاز ، والمراد
أن الغم يتغشى قلبه عليه الصلاة والسلام حتى يستكشف غمته .
ويستفرج كربته بالاستغفار ، فشبه ما تغشى قلبه من ذلك بغواشي
الغيم التي تستر الشمس ، وتجلل الأفق ، والغيم والغين اسمان للسحاب
وسواء قال : يغان على قلبي أو قال يغام على قلبي ( 2 ) .
307 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " القلوب
أوعية بعضها أوعى من بعض " ، وهذه استعارة . والمراد تشبيه
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز مرسل علاقته السببية ، حيث استعمل لفظ " المقتلة في الذنب
الكبير الذي يسبب الهلاك .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه الكروب والهموم التي تعترى الانسان
وتحيط بقلبه بالغيم الذي يحجب ضوء الشمس ، بجامع الحيلولة بين الشئ وصفائه
في كل ، واشتق من الغيم بمعنى الحيلولة ، يغان بمعنى يجال ، على طريق الاستعارة
التبعية .