والسلام هذا العدد المخصوص من الشياطين وهو السبعون على طريقة
للعرب مشهورة في ذكر ذلك إذا أرادت التكثير ، وقد ورد
التنزيل بسلوك هذا النهج ، والوقوف عند هذا القدر . قال سبحانه :
" استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة
فلن يغفر الله لهم " ، وقال تعالى : " ثم في سلسلة ذرعها سبعون
ذراعا فاسلكوه ( 1 ) " .
309 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " يد الله مع
القاضي حين يقضى ، ويد الله مع القاسم حين يقسم " ، وهذا
القول مجاز . والمراد أن علم الله سبحانه ومعرفته لا يغيبان عن الحاكم
إذا حكم ، وعن القاسم إذا قسم ، فيعلم سبحانه عدل القاضي إذا تحرى
العدل ، وظلمه إذا اعتمد الظلم ، ولا يخفى عليه حيف القاسم وميله
أو إنصافه وعدله ، وذلك كما يقول القائل : يد فلان مع فلان إذا كان
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ومجاز مرسل : الأولى حيث شبه مجاهدة النفس
وغلبتها وقهر الشيطان ورد وسوسته في نحره بهزيمته في الحرب بجامع القهر والغلبة
في كل ، واشتق من الفل بمعنى الغلب ، بفل بمعنى يغلب على طريق الاستعارة
التبعية ، والثاني . في قوله لحى سبعين شيطانا ، فإن الهزيمة للشيطان لا لحيته ،
وإنما نسب الهزيمة لها لأنها موضع الوقار والزينة والتي يحلف بها الحالف عند إرادة
توكيد حلفه ، والتي يعبر عن المهانة والذل بإزالتها لأنها الفرق الظاهر بين الرجل
والمرأة ، والعلاقة الجزئية : لان الحية جزء الشيطان .