البيت المشهور وهو من أبيات الكتاب وأنشدناه الشيخان أبو الفتح
عثمان بن جنى وأبو الحسن علي بن عيسى الربعي ، وذلك قول الشاعر :
يا ما أمليح غزلانا شدن ( 1 ) لنا * من هاؤليائكن الضال ( 2 ) والسمر ( 3 )
فأوقع الشاعر التصغير على الفعل في الظاهر وذلك غير جائز وإنما
أراد به على الحقيقة تصغيرا لاسم المصدر الذي هو الملاحة ، فهذا
الشاعر كما ترى صغر الفعل وأراد الاسم ، وهو عليه الصلاة والسلام
في الخبر صغر الاسم وأراد الفعل ( 4 ) .
305 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يتطهر
الرجل فيحسن طهوره ( 5 ) ، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضى
الامام صلاته إلا كان ذلك كفارة له ما بينه وبين الجمعة
المقبلة ، ما اجتنب المقتلة " ، فقوله عليه الصلاة والسلام
ما اجتنب المقتلة مجاز ، والمراد ما لم يواقع الخطيئة الكبيرة التي تكون
هامش
( 1 ) شدن : قوين ، يقال شدن الظي شدونا إذا قوى .
( 2 ) الضال : شجر الدر إذا كان عذبا .
( 3 ) السمر : شجر تأكله الإبل واحدته سمرة ، والمراد التعجب من ملاحة
الغزلان التي تربت بين الضال والسمر حتى قويت .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه الجماع بالعسلة ، أي الشئ المعسول
بجامع اللذة في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .
( 5 ) الطهور بالضم : التطهر ، وهو الوضوء والغسل وإزالة النجاسة .