نقول في الحياة والشهوة ، وإن كانا يترتبان ( 1 ) ، وقد عد في ذلك
أيضا دفع المضار والغموم ، وما يؤدى إليهما . ولذلك نقول : إن الله
سبحانه لو عفا عن العصاة كان منعما عليهم ، ولو سهل لهم السبيل إلى
الفرار من النار كان محسنا إليهم ، وليس يحتمل كتابنا هذا أكثر
من القدر المذكور في هذا المعنى ، وكأنه عليه الصلاة والسلام جعل
يد الله العليا للعلة التي ذكرناها ، وجعل يد المعطى الوسطى لأنها تليها ،
وجعل يد السائل السفلى ، لأنها مصب فضلها ، وقرارة سيلها ، وقد
تقدمت الإشارة إلى جملة هذا المعنى فيما تقدم من الكلام ( 2 ) .
281 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ليلة
الجمعة غراء ويومها أزهر " . وهاتان استعارتان . والمراد أن
ليلة الجمعة متميزة من سائر الليالي بتعظيم قدرها وتشريف العمل فيها ،
فقد صارت لأجل ذلك كالفرس الغراء التي تبين من البهم ( 3 )
هامش
( 1 ) يترتبان : أي الحياة أولى والشهوة ثانية ، لان الحياة هي أولى النعم لأنها
سبب لجميعها .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه نعمة الله باليد ، بجامع أن كلا منهما
سبب الاحسان ، واستعمل لفظ المشبه ؟ ؟ به في المشبه ، والقرينة المانعة أن الله تعالى
ليس له يد ، هذا على رأى الشريف ، أما على رأى السلف الذين يرون أنه لا مانع
من كون الله له يد ليست كأيدي البشر ، فليس في الكلام استعارة .
( 3 ) البهم : جمع بهيم أو بهيمة ، وهو مالا شبه فيه من الخيل ، كأن يكون
أسود خالصا أو أحمر خالصا ، والغراء : الفرس التي في جبهتها بياض وهي سوداء
أو حمراء فلذلك تبين وتظهر من الأفراس البهم .