يحتذيها هاهنا : يعطيها ، كأنه يفتعلها من الحذى ( 1 ) ، كما تقول
يصطنعها ، والمنكب عندهم : اسم لكل اثنتي عشرة عرافة ( 2 ) ،
ويسمى الرجل الذي يلي ذلك منكبا ( 3 ) ، وهو من يدبر هذه العدة
من العرفاء ، وقال شاعر آخر في معنى الإصبع أيضا :
من يجعل الله عليه إصبعا * للخير والشر يصادفه معا
أي من يجعل الله عليه أثرا يستدل به على أنه من أهل الخير :
أو من أهل الشر يصادف الجزاء على كلا الفعلين من ثواب أو عقاب
ونعيم أو عذاب ، وذلك الأثر الذي يجعله الله عليه هو استحقاق الحمد
من الناس إن كان محسنا ، أو استحقاق الذم منهم إن كان مسيئا .
فإذا تمهدت ( 4 ) الذي قررناه كان معنى لفظ الخبر : مامن آدمي
إلا وقلبه من الله سبحانه بين نعمتين حسنتين : إحداهما مامن به
عليه من معرفة خالقه ورازقه ، والأخرى الغبطة بما أنعم به عليه من
هامش
( 1 ) الحذى : كان حقه أن يقول من الحذو ، لأنه يقال : حذا فلان فلانا إذا
أعطاه عطية وهي الحذوة بكسر الحاء ، ويقال أيضا : أحذاه بمعنى أعطاه ، ومن
ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كصاحب
المسك وكير الحداد ، فصاحب المسك إما أن يحذيك أو تبتاع منه ) الحديث . أي
إما أن يعطيك مسكا .
( 2 ) العرافة : جماعة من الناس يكون عليهم عريف ، أي رئيس بعرفهم وهم
من ثلاثة إلى عشرة .
( 3 ) أي الذي يرأس العرافات الاثني عشرة .
( 4 ) تمهدته : قبلته وفهمته .