والمراد لتتركن العمل بشرائع الاسلام التي أحكم عقدها ، ووكد
العمل بها حتى تكاد تنمحي مراسمها ، وتعفو معالمها ، فيكون الاسلام
كالحبل المنتقض من أطرافه ، والمنتكث بعد استحصافه . والقوى :
الطاقات التي يفتل منها الخيط ! والواحدة قوة ، وجعل عليه الصلاة
والسلام شرائع الاسلام كالعرى له من حيث كانت ربقا ( 1 ) للرقاب ،
وكان التعلق بها أمانا من العذاب ، ونظير هذا الخبر الخبر الآخر
الذي رواه البراء بن عازب عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : أي
عرى الاسلام أوثق ؟ فعدد الحاضرون شيئا شيئا من شرائع الدين ،
فقال عليه الصلاة والسلام . أوثق عرى الاسلام أن يحب في الله
ويبغض في الله ( 2 ) .
268 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ما من
آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله " . وهذا النوع
من جملة الاخبار التي توهم التجسيم وتقتضي التشبيه ، قد ذكرناها في
هامش
( 1 ) ربقا : جمع ربقة وهي القيد .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية حيث شبه ترك العمل بتعاليم الاسلام بنقض عقد الحبل
بجامع الافساد في كل ، واشتق من النقض بمعنى ترك العمل لتنقضن بمعنى تتركون
العمل ، على طريق الاستعارة التبعية ، وفيه استعارة بالكناية حيث شبه الاسلام
بالنسيج في تكون كل منهما من أشياء تحصل بانضمامها إلى بعضها جملته ، وحذفه
ورمز إليه بشئ من لوازمه ، ونسبة النقض للاسلام تخييل ، وفيه تشبيه مرسل
حيث شبه نقض الاسلام بنقض الحبل وذكر أداة التشبيه وهي الكاف .