مأخوذ من اسم دويبة يقال لها الوحرة وجمعها وحر ( 1 ) ، وهي
شبيهة بالحرباء . وقال بعضهم : هي تشبه العظاء ( 2 ) ، إذا دبت ( 3 )
على اللحم فأكل منه إنسان وحر صدره ، أي اشتكى داء فيه ( 4 ) ،
ويقال : إنها شبيهة باليعسوب ( 5 ) الأحمر تسكن القليب والآبار .
قال الراجز :
في كل يوم قربة موكره * يشربها مرية كالوحره ( 6 )
فشبه عليه الصلاة والسلام ما يسكن في صدر الانسان من الغش
والبلابل ، ويجول في قلبه من مذمومات الخواطر ، بهذه الدويبة
المنعوتة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه القلب بالقليب ، وشبه
ما يستجن فيه من نغله ، بما يستجن في القليب من وحره ( 7 ) .
هامش
( 1 ) قال في القاموس : " الوحرة محركة وزغة كسام أبرص ، أو ضرب من
العظاء لا تطأ شيئا إلا سمته " اه .
( 2 ) العظاء : بفتح العين جمع عظاية ، وهي دابة كسام أبرص ، وسام أبرص :
هي ما يسميه الناس البرص أو البريصة على اختلاف التسمية في البلاد .
( 3 ) دبت على اللحم : مشت عليه .
( 4 ) أي تسمم من سم الوحرة ، فيقال وحر .
( 5 ) اليعسوب : ذكر النحل : أو أميرها أو كبيرها .
( 6 ) الموكرة : المملوءة ، يقال وكر الاناء ووكره بتشديد الكاف : إذا
ملاه ، والمرية : السهلة السائغة ، والوحزة : الدويبة المعروفة ، وهي تأكل من
كل شئ ، فهو مري عندها .
( 7 ) ما في الحديث من البلاغة .
في الحديث استعارة تصريحية في وحر صدره ، حيث شبه ما يكون في الصدر
من الضيق والحقد بسم الوحرة ، بجامع الافساد في كل ، واستعمل لفظ المشبه
به في المشبه .