وعواثن ، وهما جمعان على غير القياس ( 1 ) . ويجوز أن يكون المراد
بالدخن هاهنا قسطل ( 2 ) الحرب ، لأنه يشبه بالدخان في الحقيقة ،
فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : هدنة تنكشف عن رهج القراع ( 3 ) ،
وغبار المصاع . وإنما قال : على دخن ، أي أن تلك الهدنة كأنها
عطاء تحته هيعة ( 4 ) الحرب ، وزلزال الخطب ، وليس باطنها كظاهرها ،
وشاهدها كغائبها .
( والاستعارة الأخرى ) قوله عليه الصلاة والسلام : " وجماعة
على الأقذاء " ، فكأنه صلى الله عليه وآله شبه الاجتماع على فساد
الغيوب ( 5 ) وتغلل ( 6 ) القلوب ، بالعين المغضية على الداء ، المغمضة على
الأقذاء . فالظاهر سليم ، والباطن سقيم . وفي رواية أخرى زيادة
في هذا الحديث فيها مجاز آخر ، وهي قوله عليه الصلاة والسلام :
" وفتنة عمياء صماء ، ودعاة ضلالة على أبواب جهنم من أجابهم
هامش
( 1 ) لان جمعهما القياسي على أفعلة فيقال أدخنة وأعثنة ، وقد ورد الجمع القياسي
في الاستعمال العربي مع هذا الجمع غير القياسي ، وورد أيضا دواخين في جمع الدخان .
( 2 ) القسطل والقسطال والقسطلان والقسطول : بضم القاف الغبار .
( 3 ) الرهج : الغبار ، والقراع : المقارعة والمضاربة ، والمصاع : النزال
والمحاربة .
( 4 ) هيعة الحرب : أصواتها المفزعة .
( 5 ) الغيوب : الشكوك ، كأن كل واحد من المجتمعين يشك في صاحبه ولا
يأمن له ، وهذا سبب الفساد ، فلذلك قال الشريف على فساد الشكوك .
( 6 ) تغلل القلوب : امتلاؤها بالحقد حتى يكاد يؤثر فيها .