رجل أجذم وقوم جذماء مثل : أحمق وحمقاء ، وأنوك ( ) ونوكاء ،
إلا أن يكون روى في حديث آخر : " إنه يحشر أقطع اليد " ، أو
ما يدل على ذلك فيقع التسليم منا . وإنما سمى من به هذا الداء أجذم
لأنه يقطع أصابع يديه وينقص خلقه ، والجذم : القطع ، وكل شئ
قطعته فقد جذمته وجذوته ، ولهذا قيل للمقطوع اليد أجذم ، كما قيل
له أقطع ، أشبه بالعقوبة ، لان القرآن كان يدفع عن جسمه كلمة
العاهة ويحفظ عليه الصحة ، ولما نسيه فارقه ذلك ، فنالته الآفة
في جميعه ، ولا داء أشمل لليد من الجذام ولا أفسد للخلقة . انقضى
كلام ابن قتيبة :
قلت أنا : وقد خلط هذا الرجل في اعتراضه هذا تخليطا كثيرا
لأنه أنكر غير منكر وطعن في غير مطعن . وذلك أن أبا عبيد
إنما فسر الأجذم في الحديث بأنه المقطوع اليد على أصل صحيح ،
وهو ما ذكرناه في الخبر الأول من أن الأقطع هناك كالأجذم هاهنا
والمراد به أنه يلقى الله تعالى بعد نسيان القرآن ناقصا بعد تمامه ،
كالذي قطعت يده فظهرت نقيصة أعضائه ، وإن كان أبو عبيد لم
يبين هذا البيان ، فإنه لم يرد غير هذا المراد . فأما قول ابن قتيبة : إن
عقوبة الذنب يجب أن تكون مشاكلة للذنب وتعلقه بالمثلين اللذين
أوردهما فقد غلط فيما ظنه ، ووهم فيما توهمه ، لان العقوبات لا يجب
هامش
( 1 ) الأنوك : الأحمق ، والجمع نوكى مثل سكرى ، وكذلك حمقى .