الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، عن الوليد بن عبادة ، قال :
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله : " الخمر أم الخبائث ، وذكر ما في الحديث " ، وهذه
استعارة ، وإنما سماها عليه الصلاة والسلام أم الخبائث على تغليظ
النهى عن شربها ، وتعظيم قدر العقاب عليها ، فكأنها جماع الخبائث
المردية ، ومعظم الذنوب الموبقة ، كما أن الام جامعة لأولادها ،
ومتقدمة عليهم بميلادها ، والفائدة في تقديمها على غيرها من المعاصي ،
أن الأغلب في شربها أن يكون طريقا إلى ارتكاب الكبائر ، وجر
الجرائر ، فإن السكران قد يحمله سكره على القذف والافتراء ،
وإراقة الدماء ، واستحلال الفروج والأموال ، وغير ذلك من
مقاحم ( 1 ) الذنوب ، ومعاظم العيوب ، وكل هذا فالسكر من أقوى
أسبابه ، وأقرب أبوابه ( 2 )
197 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كل أمر
ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع " ، وحدثنا بهذا الحديث عمر بن
إبراهيم أبو حفص المقرى قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد
هامش
( 1 ) المقاحم جمع مقحمة : وهي مهالك الذنوب .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الخمر بالام في كونها مصدر الخبائث ، كما أن
الام مصدر الأولاد ، وحذف وجه الشبه والأداة .