البغوي ( 1 ) ابن بنت منيع قال : حدثنا داود بن رشيد ( 2 ) قال : حدثنا
الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن قرة عن ابن شهاب عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : " كل أمر
ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع " . وهذا القول مجاز ، وإنما شبه
عليه الصلاة والسلام الامر الذي تهم الإفاضة فيه ، وتمس الحاجة
إلى الكلام عليه ، إذا لم ينظر فيه حمد الله سبحانه وتعالى ، بالأقطع
اليد من حيث كان قالصا ( 3 ) عن السبوغ ، وناقصا عن البلوغ . ومما
يقوى ذلك ما رواه أبو هريرة أيضا قال : قال عليه الصلاة والسلام :
" الخطبة التي ( 4 ) ليس فيها شهادة كاليد الجذماء " ( 5 ) فأقام عليه
الصلاة والسلام نقصان الخطبة ، مقام نقصان الخلقة . ومما يشبه هذا
الخبر الحديث الآخر الذي ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في
كتابه : " غريب الحديث " ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام :
" من تعلم القرآن ثم نسيه لقى الله سبحانه وهو أجذم " قال : والأجذم
هامش
( 1 ) هو البغوي السابق .
( 2 ) هو بصيغة التصغير أحد المحدثين .
( 3 ) يقال قلصت شفته : إذا قصرت ، وقلص الظل : إذا انقبض
وانحسر ، وقلص الثوب بعد الغسيل : إذا انكمش ، فمعنى قالصا هنا قاصرا ،
وهو من باب ضرب يضرب ، وحسب يحسب ، بكسر عينه ، والسبوغ :
الشمول والستر .
( 4 ) كانت في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة ( الخطبة الذي ) ، وقد
صححناها هنا .
( 5 ) اليد الجذماء : التي ذهبت أناملها .