وهذا القول مجاز ، لان عيال الانسان من يعوله ( 1 ) ثقلهم ،
ويهمه أمرهم ، والله سبحانه وتعالى لا تئوده ( 2 ) الأثقال ، ولا تهمه
الأحوال ، ولكنه سبحانه وتعالى لما كان متكفلا بمصالح عباده ،
يدر عليهم حلب الأرزاق ، ويلم لهم شعث الأحوال ، ويعود
عليهم بمرافق الأبدان ، ومراشد الأديان ، شبهوا من هذه الوجوه
بالعيال الذين في ضمان العائل ، وكفاية الكافل ، على طريق الاتساع ،
وعلى معارف العادات ( 3 ) .
196 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الخمر أم
الخبائث ، ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة أربعين يوما ، فإن
مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية " ، سمعنا هذا الحديث من عمر
ابن إبراهيم بن أحمد المقرى ( 4 ) ابن حفص الكناني في جملة ما رواه
لنا من الأحاديث ، قال : حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال : حدثنا
علي بن إشكاب ( 5 ) ، قال : حدثنا محمد بن ربيعة ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) قال في القاموس : عال الشئ فلانا غلبه ، وثقل عليه وأهمه .
( 2 ) أي لا تتعبه الأثقال ، ويقال : آده الامر أودا وأوودا : بلغ منه المجهود
ومن ذلك قوله تعالى : " وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما "
أي لا يتعبه حفظهما .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الخلق في احتياجهم إلى الله ، بالعيال الذين
يحتاجون إلى من ينفق عليهم ويتولى أمرهم ، وحذف وجه الشبه والأداة .
( 4 ) المقري : بفتح الميم ، نسبة إلى مقرى بوزن سكرى ، وهي قرية بدمشق .
( 5 ) علي بن إشكاب : بكسر الهمزة وسكون الشين ممنوعا من الصرف
وأحمد بن إشكاب محدثان .