العدل ، وينابيع العلم ، وربيع القلوب " ، وفى هذا الكلام
ثلاث استعارات : ( أولاهن ) قوله عليه السلام : " فإن هذا
القرآن حبل الله المتين " ، وقد تقدم كلامنا على نظيرها ( 1 ) وبينا
لأي معنى شبه القرآن بالحبل الممدود بين الله سبحانه وبين خلقه في
أنه عصمة لمستعصمهم ومسكة لمستمسكهم ( والاستعارة الثانية ) :
قوله عليه الصلاة والسلام في صفة القرآن " ينابيع العلم " وذلك أنه
صلى الله عليه وآله شبه ما يفتحه القرآن لمتفهميه ، ويبينه للناظرين
فيه ، من أبواب العلم وطرقه ، ويفتقه من أكمته ( 2 ) وغلفه ، بينابيع
الماء المتفجرة ، وعيونه المستنبطة ، ولان العلم أيضا ينقع الغليل بعد
الشك المحير ، كما يبرد الماء الغلة بعد العطش المبرح . فلذلك شبهه
عليه الصلاة والسلام بعيون الماء وينابيع الرواء ( 3 ) . ( والاستعارة
الثالثة ) : قوله عليه الصلاة والسلام : " وربيع القلوب " ، وذلك
أنه جعل القرآن للقلوب الواعية ، بمنزلة الربيع للإبل الراعية ، لان
القلوب تنتفع بتدبر القرآن وتأمله ، كما تنتفع الإبل بتحمض ( 4 ) الربيع
هامش
( 1 ) سبق ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث رقم 176 " كتاب
الله سبب ، طرف منه بيد الله وطرف بأيديكم " .
( 2 ) الأكمة جمع كمامة بوزن كتابة : وهي غطاء النور الذي يخرجه النبات ،
والغلف جمع غلاف : وهو غطاء الشئ .
( 3 ) الرواء بوزن سماء : الماء الكثير المروى .
( 4 ) الحمض : ما ملح ومر من النبات وهو كفاكهة الإبل .