الصلاة والسلام : هذه مكة قد رمتكم بأفلاذ كبدها .
ولهذا الكلام معنيان :
( أحدهما ) أن يكون المراد به أن هؤلاء المعدودين صميم قريش
ومحضها ولبابها وسرها ، كما يقول القائل منهم : فلان قلب في بنى
فلان إذا كان من صرحائهم ، وفي النضار من أحسابهم ، فيجوز
أن يكون المراد بالكبد ها هنا كالمراد بالقلب هناك لتقارب الشيئين ( 1 )
وشرف العضوين ، فيكنى باسم كل واحد منهما عن العلق ( 2 ) الكريم
واللباب الصميم . والأفلاذ : القطع المتفرقة عن الشئ ، وقل ما يستعمل
ذلك إلا في الكبد خاصة . قال الشاعر :
تكفيه فلذة كبدان ألم بها * من الشواء ويروي شربه الغمر ( 3 )
( والمعنى الآخر ) أن يكون المراد بذلك أعيان القوم ورؤساؤهم
والعرانين ( 4 ) المتقدمة منهم ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أقام مكة
هامش
( 1 ) يريد الشريف أن يكون معنى الكبد هو القلب ، وقد يطلق الكبد
كثيرا على القلب في لغة العرب ، ومن ذلك قول الشاعر :
كأن قطاة علقت بجناحها * على كبدي من شدة الخفقان
( 2 ) العلق : النفيس ، وقد وصفه المؤلف بالكريم .
( 3 ) قال في القاموس في مادة " الغمر " : وكصرد ، قدح صغير أو
أصغر الاقداح .
( 4 ) سبق بيان معنى العرنين وأنه من كل شئ أوله ص 10 .