مقام الحشا التي تجمع هذه الأعضاء الشريفة كالقلب والنياط ( 1 ) ،
والكبد والفؤاد ( 2 ) ، وجعل رجال قريش كشعب الكبد التي تحنو
عليها الأضالع ، وتشتمل عليها الجوانح ، وقاية لها ، ورفرفة عليها .
2 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد نظر إلى أحد
منصرفه ( 3 ) من غزاة خيبر : " هذا جبل يحبنا ونحبه " ، وهذا
القول محمول على المجاز ، لان الجبل على الحقيقة لا يصح أن يحب
ولا يحب ، إذ محبة الانسان لغيره إنما هي كناية عن إرادة النفع له ،
أو التعظيم المختص به على ما بيناه في عدة مواضع من كتابينا المشهورين
في علوم القرآن ( 4 ) ، وكلا الامرين لا يصح على الجماد : لا التعظيم المختص
به ، ولا النفع العائد عليه ، فمستحيل أن يعظم ، أو يعظم ، أو ينفع ،
هامش
( 1 ) النياط : الفؤاد ، وهو القلب فهو من عطف المرادف .
( 2 ) الفؤاد : هو القلب فتكون هذه الكلمات الأربع راجعة إلى كلمتين
" القلب والكبد " .
ما في الحديث من البلاغة :
استعمال الأفلاذ في الناس استعارة تصريحية ، وتشبيه مكة بالشخص الذي له كبد
وحذفه استعارة مكنية وإثبات الكبد إلى مكة تخييل .
( 3 ) منصرفه : اسم زمان من الفعل انصرف والمعنى وقت انصرافه من
غزوة خيبر .
( 4 ) هما " حقائق التنزيل ودقائق التأويل " و " تلخيص البيان عن مجازات
القرآن " .
ما في الحديث من البلاغة .
استعمال الجبل في ساكنيه مجاز عقلي علاقته المحلية ، من إطلاق المحل وإرادة
الحال ، وكذلك المجاز في الحديث الآخر نهران مؤمنان ونهران كافران على التأويل
الذي ارتضاه الشريف الرضى .