1 - فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " هذه مكة قد
رمتكم بأفلاذ كبدها " ، وفي رواية أخرى : " قد ألقت إليكم
بأفلاذ كبدها " ، وهذه من أنصع العبارات وأوقع الاستعارات .
وقال ذلك عليه الصلاة والسلام عند خروجه إلى بدر للقتال ، وقد
خرج قريش ( 2 ) من مكة مجلبة ( 34 ) عليه ومحلبة إليه ( 4 ) ، وكان المسلمون
قد ظفروا ببعض فراطهم ( 5 ) ، فأتوا به النبي عليه الصلاة والسلام ،
فسأله عمن خرج في ذلك الجمع من علية ( 6 ) قريش ، فقال فلان وفلان ،
وعدد قادتهم وذادتهم ( 7 ) ، والوجوه والسادات منهم ، فقال عليه
هامش
( 1 ) الفلذ : كبد البعير ، والفلذة القطعة من الكبد ومن الذهب والفضة ،
واللحم والجمع أفلاذ ويكثر استعمال الأفلاذ في قطع الكبد كما سيذكره المؤلف
بعد ذلك ، والفلذ بكسر الفاء وسكون اللام .
( 2 ) ذكر المؤلف الفعل ولم يؤنثه لان الفاعل وهو قريش مؤنث مجازى
يجوز في فعله التذكير والتأنيث لان المراد بقريش القبيلة ، وقد ذكر وصفها مؤنثا
وهو مجلبة ومحلبة .
( 3 ) الجبلة : اختلاط الصوت ، وجلب وأجلب صاح ، ومن ذلك قوله تعالى
لإبليس : ( وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) سورة الإسراء 64 ، أي صح عليهم
مغويا لهم ، ومعنى مجلبة عليه ، صائحة عليه تطلب النفرة لقتاله .
( 4 ) حلب القوم وأحلبوا : اجتمعوا من كل وجه ، ومعنى محلبة إليه أي مجتمعة
من كل وجه صائرة إليه .
( 5 ) الفراط جمع فارط : وهو السابق المتقدم يقال : " فرط إليه رسوله بمعنى
قدمه وأرسله " .
( 6 ) علية القوم سادتهم أي الأعلون منهم ، وهو جمع على بوزن فعيل .
( 7 ) الذادة جمع ذائد : وهو المدافع المناضل عن الشئ .