كالمراد بقوله : واللين أخوه ، لان الرفق يقبل إليه بالقلوب ، ويظأر ( 1 )
عليه كوامن الصدور ، فيصير كل واحد في الحنو عليه ، والميل
إليه كالوالد الرؤوف ، والجد العطوف ، والمراد بقوله عليه الصلاة
والسلام : " والصبر أمير جنوده " أن الصبر ملاك أمره ، وشداد
أزره ، وبه تبلغ الآراب ، وتدرك المحاب ، فهو كأمير جنده الذي
يقوى به على أعدائه ، ويصل به إلى أغراضه وطلباته . وقد يجوز
أن يكون المراد أن الصبر رأس خلاله ، ورئيس خصاله ، فهو متقدم
عليها ، وكالأمير لسائرها ، كما أن الأمير متقدم على رعيته ، وله شأن
على من في طبقته ( 1 ) .
153 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في جملة كلام :
" والمهلكات شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " ،
فقوله عليه الصلاة والسلام : " شح مطاع " استعارة كأنه أقام الشح
مقام الآمر بالامساك ، والمخوف من عواقب الانفاق ، وأقام البخيل
هامش
( 1 ) يظأر : يعطف وهو متعد ، أي يعطف كوامن الصدور عليه ، ويجعل
ميلها إليه . وقد سبق مثل ذلك في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بن ؟ كلب
في قوله " ومن ظأره الاسلام من غيرها " أي ومن عطفة الاسلام عليه .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث سبعة تشبيهات بليغة ، حيث شبه العلم بالخليل ، والحلم بالوزير ،
والعقل بالدليل ، والعمل بالقيم الذي يقوم على شؤون الشخص ، واللين بالأخ ،
والرفق بالوالد ، والصبر بأمير الجنود ، وقد بين الشريف أوجه الشبه في كل منها
وقد حذف وجه الشبه والأداة .