وإني على حبيهمو وتطلعي
إلى نصرهم أمشى الضراء ( 1 ) وأختل ( 2 )
وقد يجوز أن يكون المراد ، وأن يختل أهل الدنيا بالدين ،
فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه على مثال قوله سبحانه :
" واسئل القرية " وهذا النوع في الكلام لا يحصى كثرة ( 2 ) .
151 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل
" ولا تكلم اليوم بكلام تعتذر منه غدا واخزن لسانك "
وهذه استعارة ، والمراد بخزن اللسان حفظ فلتأته ، وكف جمحاته
حتى لا يسرع إلى ما تسوء مغبته ، ولا تؤمن عاقبته ، فأقام عليه
الصلاة والسلام ضبط اللسان عن ذلك مقام الخزن له ، فأجراه مجرى
المال الذي يحفظ فلا ينفق في الوجوه المفسدة ، والمخارج المضرة
ولا يكون إنفاقه إلا فيما جر منفعة ، أو دفع مضرة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال في القاموس : الضراء : الاستخفاء .
( 2 ) أختل : أخدع وأنافق .
( 3 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث مجاز عقلي ، والأصل يختل أهل الدنيا ، فحذف أهل وأسند الفعل
إلى الدنيا ، والعلاقة المحلية أو الظرفية لان الدنيا ظرف لأهلها .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه اللسان عن المزالق وعدم التكلم
إلا لنافع ، يخزن المال وعدم إنفاقه في غير المصالح بجامع الحبس في كل ، واشتق
من الخزن بمعنى المنع ، اخزن بمعنى امنع وحفظ على طريق الاستعارة التبعية .