بمعصيته ( 1 ) .
150 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن من
أشراط الساعة سوء الجوار ، وقطيعة الأرحام ، وأن يعطل السيف
من الجهاد ، ، وأن تختل الدنيا بالدين " ، والكلمة الأخيرة داخلة
في باب المجاز ، والمراد بها النهى عن طلب منافع الدنيا وحطامها ،
واستدرار أحلابها موادها ، بإظهار الورع ، وإبطان الطمع ، فكأن
الانسان بذلك يختل الدنيا ليرمى ثغرتها ( 2 ) ، ويصيب غرتها ( 3 ) ،
كالصائد الذي يختل ( 4 ) الوحش بضروب الحيل حتى يعلق في
حباله ، وينشب في أشراكه ، وعلى ذلك قول الكميت بن زيد :
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث أربع استعارات تبعية : الأول في مبتاع بمعنى مشتر ، حيث شبه من
يربأ بنفسه عن المعاصي ويحملها على الطاعات بالمشترى لنفسه ، واشتراؤه لنفسه
يمنعها من العذاب ، فكأنه يعتقها من العبودية للشيطان الذي يجرها إلى المعاصي ،
وهذه هي الاستعارة الأولى ، الثانية في معتقها . والثالثة بائع نفسه ، حيث شبه تارك
نفسه بدون كبح عن المعاصي وجاعلها تسترسل فيها : ببائع نفسه بجامع التسليم
في كل . والاستعارة الرابعة في قوله موبقها : أي مميتها حيث شبه من يترك نفسه
للمعاصي بمميتها بجامع الهلاك في كل ، لان المعصية سبب الهلاك في الآخرة ، واشتق
من المصادر مبتاع بمعنى جاذب نفه ناحية الطاعة ، ومعتق بمعنى معطيها الحرية
ومانعها من العذاب ، وبائع بمعنى مسلم نفسه وتاركها ، وموبقها بمعنى مسبب
هلاكها على طريق الاستعارة التبعية في الجميع .
( 2 ) الثغرة : هي نقرة النحر الذي إذا وصلت إليها السهام قتلت .
( 3 ) الغرة : الغفلة .
( 4 ) يختله : يخدعه .