جزء ، وكان ثواب الصدقة خمسين جزءا سقط من أجزاء العقاب ،
بقدر أجزاء الثواب . فكأن الصدقة بنقصانها من قدر العقاب ، قد
أطفأت وقدته ، وكسرت سورته ، وكان أبو هاشم يختار في الاحباط
والتفكير الموازنة ، وكان أبو علي يقول : إن الزائد يسقط الناقص
من الثواب والعقاب ، لا على طريق الموازنة ، ولا يجوز أن يتساوى
ما يستحق على الطاعة ، وما يستحق على المعصية . لأنهما لو تساويا
لسقطا ، فلم يكن المكلف مستحقا لحمد ولا ذم ، ولا مستوجبا لثواب
ولا عقاب ، وقد امنا الاجماع على ذلك ، فالأمة مجمعة على أن كل
من كلفه الله سبحانه في الدار الدنيا ، فهو فس يوم المعاد في إحدى
الدارين مثابا أو معاقبا ، ويبين ذلك قوله سبحانه : " فريق في
الجنة وفريق في السعير " ، والكلام على تفصيل هذه الجملة يخرجنا
عن غرض الكتاب ، ويدخلنا في باب الاطناب ( 1 ) .
149 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : لكعب بن
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ ، واستعارة مكنية وتبعية . أما التشبيه البليغ : فهو في
قوله صلى الله عليه وسلم : " لصوم جنة " أي الصوم كالجنة ، وهي الستر الذي
يجن الانسان أي يستره . فكما أن الجنة تستر ، كذلك الصوم يمنع العذاب ويستر
منه . وأما الاستعارة المكنية والتبعية : فهي في تطفئ الخطيئة ، حيث شبه الخطيئة
بالنار في ضررها ، وحذفها ورمز إليها بشئ من لوازمها وهو الاطفاء ، وشبه
إحباط عقاب الخطيئة وإذهاب أثره بإطفاء النار ، واشتق من الاطفاء بمعنى إذهاب
الأثر ، تطفئ بمعنى تذهب الأثر على طريق الاستعارة التبعية .