نسي ذكره ، وانقطع خبره ( 1 ) .
148 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الصوم
جنة والصدقة تطفئ الخطيئة " ، وهاتان استعارتان إحداهما :
قوله عليه الصلاة والسلام : " الصوم جنة " . والمراد أن الصائم الذي
يخلص في صومه ، ويستكمل آخر يومه يكون بالاخلاص في ذلك
الصوم كأنه قد لبس جنة من العقاب ، وأخذا أمانا من النار . وللصوم
مزية على سائر العبادات في هذا المعنى ، وإن كانت إذا أديت على
شروطها بهذه الصفة . وذلك أن الصيام لا يظهر أثره بقول اللسان
ولا فعل الأركان ، وإنما هو نية في القلوب وإمساك عن حركات
المطعم والمشرب . فهو يقع بين الانسان ، وبين الله خالصا من غير
رياء ولا نفاق ، وسائر العبادات وضروب القرب والطاعات قد
يجوز أن يفل على وجه الرياء والسمعة دون حقائق الاخلاص والطاعة ،
وقال لي أبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني الفقيه : عند أصحابنا أن
الصلاة أفضل من الصيام لأنها تتضمن ما في الصيام من الامساك ،
وفيها مع ذلك الخشوع وتلاوة القرآن ، وقال النبي عليه الصلاة
والسلام : " لا يزال البدن في جهاد الشيطان ما دام في صلاته " ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه ترك أمر الجاهلية نسيا بالأمانة بجامع
عدم الأثر في كل ، واستعار الإماتة للترك والنسيان ، واشتق منها أمت بمعنى اترك
على سبيل الاستعارة التبعية .