متفيعل من قولهم : فهق الغدير يفهق : إذا كثر ماؤه ، وطمت ( 1 )
جماته ( 2 ) .
147 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في وصية لمعاذ
ابن جبل : " وأمت أمر الجاهلية إلا ما حسن " ، وهذه استعارة
والمراد توصيته بأن يحيل أمر الجاهلية ، بنقض أحكامها وخفض
أعلامها ، حتى ينسى ذكرها ، ويعفو أثرها ، فتكون كالميت الذي
هامش
( 1 ) طمت : أي زادت وملأت ، والجمات : المياه الجارية في الغدير ، أي
إذ زاد ماؤه .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على ما ذكره الشريف استعارتان تبعيتان في الثرثارون ، وفى
المتفيهقون . أما الأولى : فقد شبه الرجل كثير الكلام المتكلف فيه بالنهر الثرثار
الكثير الماء بجامع الكثرة في كل ، وأما الثانية : فقد شبه الرجل المتحذلق في
كلامه الذي يخرج الحروف قوية في فمه حتى تكاد تملاه ، وتنفخ خديه ، بالغدير
الذي يزيد فيه الماء حتى يملا جوانبه أو يكاد يسيل منها ، أو بالقصعة التي تمتلئ
بالطعام وتفهق به حتى يكاد يجاوز جوانبها بجامع الامتلاء والزيادة في كل ،
واستعيرت الثرثرة للكلام الكثير ، والفهقة : امتلاء الفم بالكلام ، واشتق من
الثرثرة ثرثار ، ومن الفهقة متفيهق على سبيل الاستعارة التبعية .
وفى الحديث استعارة أخرى لم يذكرها الشريف ، وهي الموطئون أكنافا :
فإن المراد بهذه الجملة ، لينوا الأخلاق ، فشبه لين الأخلاق بتوطئ الجانب ، واشتق
من التوطئ بمعنى اللين ، الموطئون بمعنى اللينون على سبيل الاستعارة التبعية . ويجوز
أن تكون كناية فتكون جوانبهم موطئة حقيقة ، ولكن المراد لين الأخلاق ،
فكنى عن لين الأخلاق بتوطئ الجانب .