كوامنها ، واطلاعها من أكمتها ( 1 ) وأكنانها ، وتجريدها من خللها ( 2 )
وأجفانها ، فيكون هذان الكتابان بإذن الله لمعتين ( 3 ) يستضاء بهما
وعرنينين ( 4 ) لم أسبق إلى قرع بابهما ، فأجبتك إلى ذلك مستخيرا الله
سبحانه فيه على كثرة الاشغال القاطعة ، والعوائق المانعة ، والأوقات
الضيقة ، والهموم المخنقة ، وعملت بتوفيق الله على تتبع ما في كلامه
صلى الله عليه وعلى آله من ذلك ، والإشارة منه إلى مواضع النكت
ومواقع الغرض بالاعتبارات الوجيزة والايماءات الخفيفة على طريقتي
في كتاب " مجازات القرآن " لئلا يطول الكتاب ، فيجفو ( 5 ) على
الناظر ، ويشق على الناقل ، فإن القلوب في هذا الزمان ضعيفة عن
تحمل أعباء العلوم الثقيلة ، والاجراء في مسافات الفضائل الطويلة ،
هامش
( 1 ) الأكمة والأكمام : أوعية الثمار التي تغلفها . قال تعالى : ( وما تخرج من
ثمرات من أكمامها ) والأكنان جمع كن وهو البيت والمراد هنا إخراج أسرار
اللغة من الأحاديث النبوية الشريفة فكأن الأحاديث أبيات للاسرار .
( 2 ) قال في القاموس المحيط : ( الخلة بالكسر جفن السيف المغشى بالادم
أو بطانة يغشى بها جفن السيف ، والسير يكون في ظهر القوس وكل جلة منقوشة
والجمع خلل وخلال وجمع الجمع أخلة ) والادم في كلام القاموس هو الجلد ، فالخلال
هي أجفان السيوف المغطاة بالجلد والمراد استخراج كوامن الاسرار من أماكنها
المخبوءة فيها .
( 3 ) سبق بيان اللمعة في رقم ( 5 ) في الصفحة السابقة .
( 4 ) عرنين الشئ أوله ، والمراد هنا أن الكتابين أولان في بابهما لم يسبق
الشريف الرضى أحد في التأليف في موضوعيهما .
( 5 ) يجفو على الناظر أي يثقل عليه .