وإذا أخطأ ندم . فكأنه يوهي دينه بمعصيته ، ويرقعه بتوبته .
فشبهه عليه الصلاة والسلام بمن يخرق ثوبا ، ثم يبادر رقع ما حرق ،
ورتق ما فتق .
133 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من خلع
يدا من طاعة لقى الله ولا حجة له " وهذه استعارة . والمراد بخلع
اليد هاهنا الخروج عن طاعة الإمام العادل ، فشبه عليه الصلاة والسلام
من يخرج عن طاعة سلطانه بالأسير الذي نزع يده من ربقته ( 2 ) ،
وأخرج عنقه عن جامعته ( 3 ) ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أقام لوازم
الطاعة في الأعناق مقام الجوامع في الأيدي والرقاب ، وجعل الخارج
منها كالمارق من ربقة الأسر ، والناصل ( 4 ) من مثناة الحبل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيهان بليغان ، حيث شبه المؤمن بخارق الثوب وهو ( موه )
وذلك عند ارتكاب المعصية ، وشبه بالراقع الذي يرقع الثوب ويخيط فتقه وذلك
عند توبته ، وحذف وجه الشبه ، وهو الافساد والاصلاح في كل ، وحذفت أداة
التشبيه ، والأصل المؤمن كالموهي الراقع .
( 2 ) الربقة : القيد الذي يكون في رقبة الدابة .
( 3 ) الجامعة : القيد الذي يكون في اليد .
( 4 ) الناصل : الخارج ، ومثناة الحبل : القيد المثنى على اليد ونحوها .
( 5 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة بالكناية ، حيث شبه الطاعة بالقيد وحذفه ورمز إليه
بشئ من لوازمه وهو خلع اليد منه ، وفي خلع يدا استعارة تبعية ، حيث شبهت
المخالقة بخلع اليد من الحبل المقيد واشتق من الخلع خلع بمعنى خالف على طريق
الاستعارة التبعية .