131 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الولاء ( 1 ) لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب " ، وهذه استعارة . لأنه
عليه الصلاة والسلام جعل التحام الولي بوليه كالتحام النسيب بنسيبه
في استحقاق الميراث ، وفي كثير من الأحكام . وذلك مأخوذ من
لحمة الثوب وسداه ( 2 ) لأنهما يصيران كالشئ الواحد بما بينهما من
المداخلة الشديدة ، والمشابكة الوكيدة ، ويقال لحمة البازي ( 3 ) ، ولحمة
النسب ، ولحمة الثوب واحد ، وهي المشابكة والمخالطة إلا أنهم فرقوا
بين اللفظين ليكون ذلك تمييزا للمسميين ( 4 ) .
132 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المؤمن
موه ( 5 ) راقع " ، وهذه استعارة والمراد أن المؤمن إذا أساء أحسن
هامش
( 1 ) الولاء : الملك ، والمراد الصلة التي تكون بين العبد ومالكه في أن المالك
يلي أمر مملوكه ويرثه بعد موته .
( 2 ) لحمة الثوب : هي الخيوط التي تنسج بالعرض ، وسداه وسداته : هي الخيوط
الممدودة بالطول فتجئ الخيوط العرضية وهي اللحمة ، فتتداخل فيها وتتشابك حتى
إنها بعد نسجها لا يعرف السدى من اللحمة لشدة تشابكها وتماسكها .
( 3 ) البازي : هو الصقر ، ولحمته ما يطعمه من اللحم ، ولحمة النسب هي القرابة
ولحمة الثوب سبق بيانها .
( 4 ) كان الشريف يقول : إنهم فرقوا بين اللفظين بفتح أحدهما وضم الآخر ،
وذلك أنه لا يجوز في لحمة النسب إلا الضم ، وأما غيرها فيجوز فيه الفتح والضم .
ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه مرسل ، حيث شبه لحمة الولاء بلحمة النسب في قوتها وذكر
أداة التشبيه .
( 5 ) موه : اسم فاعل من أوهى بمعنى أضعف ، وأصلها موهى حذفت الياء
لالتقائها ساكنة مع التنوين وجعل التنوين على الكسرة .