في عجمة ( 1 ) الرمل لا يرجى وجوده ، ولا ينشد مفقوده ، ومع ذلك فقد
أرصد لمنفقه أليم العذاب ، وعقيم العقاب ( 2 ) .
130 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كتاب
كتبه لبعض الوفود : " لا يباح ماؤه ولا يعقر أرعاؤه " ( 3 ) ،
وهذه استعارة ، والمراد به لا يقطع ما فيه من شجر أو كلا إلا بإذن
صاحبه ، فشبه عليه الصلاة والسلام ما يقطع من الشجر بما يعقر ( 4 )
من الإبل . وذلك من التشبيهات الواقعة والتمثيلات النافعة ، لان
سقوط الشجر عن قطعها ، كسقوط البدنة عن عقرها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قال في القاموس : العجمة بالضم والكسر : ما تعقد من الرمل أو كثرته .
( 2 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث على ما ذكره الشريف استعارتان تصريحيتان في نهاوش ونهابر "
حيث شبه وجوه الكسب غير الشريفة بالنهاوش ، وهي نهشات الحيات التي لا تتقى
مكانا في نهشا ، بل تنهش الحسن والسئ على السواء ، وشبه إنفاق المال في المهالك
والوجوه غير الشريفة ، بالوقوع في وهدات الرمال التي يصعب القيام منها ، واستعمل
لفظ المشبه به في المشبه .
( 3 ) المرعاة : المرعى ، وهو مكان الرعى ، والارعاء جمع رعى : بكسر الراء
وهو الكلأ الذي يرعى ، وقد وردت الكلمة في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة
هكذا ( مرعاؤه ) وهي تصحيف " أرعاؤه " لأنه لا يوجد " مرعاء " بمعنى المرعئ .
( 4 ) عقر الدابة : جرحها . والظاهر أن في الأصل تحريفا ، والصواب : ولا
يعقر أرعاؤه ، يدل مرعاؤه .
( 5 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه ضرب حشيش المرعى بعقر الدابة في أن
كلا منهما يسقط بسبب ضربه ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه ، واشتق من العقر
بمعنى الضرب ، يعقر بعني يضرب على طريق الاستعارة التبعية وفيه مجاز عقلي في
إسناد العقر إلى المرعى ، والعقر إنما هو للنبات ، فالعلاقة المحلية .