ثمرات الرجال لكان الغرض صحيحا ، والمعنى مستقيما ، إلا أنه عليه
الصلاة والسلام أضافهم إلى القلوب ، فجعلهم ثمارا لها دون سائر
الأعضاء غيرها ، لان القلب سيد الأعضاء الرئيسة والأحناء الشريفة
فحسنت حينئذ إضافة الولد إلى القلب خصوصا ، وإن حسنت إضافته
إلى سائر أعضاء الأب عموما لأنه عصارة مائه ، وخلاصة أعضائه ( 1 ) .
119 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام ، وقد سأله
رجل عما شيبه ؟ فقال : " هود وأخواتها قصفن على الأمم " ،
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
قال الشريف : إن فيه استعارة في قوله ثمرة قلبه ، وأقول إن فيه استعارة
أيضا في قوله ونخيلة صدره ، وبيان الأولى أنه شبه الاخلاص في البيعة والاخلاص
محله القلب بثمرة القلب ، فتكون في الجملة استعارة بالكناية حيث شبه القلب
بالشجرة وحذفها ورمز إليها بشئ من لوازمها وهو الثمرة ، وإثبات الثمرة إلى القلب
تخييل ، واستعارة مصرحة حيث شبه الاخلاص في كونه صادرا من القلب ونتيجة
إخلاصه بثمرته ، واستعمل اللفظ الدال على المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة
التصريحية . وبيان الثانية أن شبه الصدر بشئ ينخل وتستخرج خلاصته كالدقيق
مثلا ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه ، وهو لتخيله على طريق الاستعارة
بالكناية ، وشبه إخلاص الطوية وثبات النية ، بالنخيلة وهي الشئ المنخول الذي
صفى ، أي ناتج نخله ، بجامع الصفاء والنقاوة في كل ، واستعار لفظ المشبه به للمشبه
على طريق الاستعارة المصرحة .
وفي الحديث أيضا كناية في قوله " صفقة يده " لان صفقة اليد ضم إحدى يدي
المعاهد بيد المعاهد وليس هذا مرادا وحده ، وإنما المراد إعطاء العهد . ولما
كان من عادة العرب عند التعاهد والتعاقد والبيع ، وضع اليد في اليد كنى بذلك
النبي صلى الله عليه وسلم عن العهد ، كأنه قبل من بايع إماما فأعطاه
عهده وبيعته .