لمن دارت عليه . وإنما قالوا : دارت رحا الحرب لجولان الابطال
فيها ، وحركات الخيل تحتها . وقد روى هذا الخبر على وجه آخر ،
وهو قوله : " تزول رحا الاسلام " ، والمراد بذلك أنها تزول عن
ثباتها ، وتميل عن موضع استقرارها ( 1 ) .
118 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من بايع
إماما فأعطاه صفقة يده ، وثمرة قبله ، ونخيلة صدره ، فليطعه
ما استطاع " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " وثمرة قلبه " استعارة
لان المراد بها خالصة صدره . أي بايعه بطاعة صحيحة ، وبنية غير
مدخولة ، فشبه عليه الصلاة والسلام ذلك بالثمرة لأنها لباب كل
شئ ، وخالصته ، وصفوته ، وخلاصته . ومثل ذلك الحديث الآخر
عنه عليه الصلاة والسلام : " الولد مبخلة مجبنة مجهلة ، ثمرات
القلوب ، وقرات العين " ، أراد عليه الصلاة والسلام أن الأولاد
خالصة القلوب والأكباد ، كما أن الثمر خالصة النبات والأشجار .
وعندي في ذلك وجه آخر ، وهو أن الولد من أبيه بمنزلة الثمرة من
الشجرة لأنه منه تفرع ، وبواسطته ظهر وطلع ، فلو قال : الأولاد
هامش
( 1 ) ما في الحديث البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه استقامة أمر الاسلام في أوله إلى سنة
كذا بدوران الرحى بجامع كون الشئ على حالته الطبيعية في كل ، واستعار لفظ
المشبه به للمشبه ، واشتق من الدوران بمعنى الاستقامة ، تدور بمعنى تستقيم
على طريق الاستعارة التبعية .