ما تحذف ( 1 ) به ألسنتهم من الأقوال المذمومة التي تسوء عواقبها ويعود
عليهم وبالها بالزراع الذي يستوبئ ( 2 ) عاقبة زرعه ، والغارس الذي
يستمر ( 3 ) ثمرة غرسه ، وهذا كقول القائل لمن أخذ بجريرة ، وعوقب
على جريمة : احصد ما زرعت واستوف أجر ما غرست ( 4 ) .
117 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " تدور رحا
الاسلام لسنة كذا " ( 5 ) وهذا مجاز ، والمراد أن الاسلام على
هذا العهد يضطرب في قراره ، ويقلق في نصابه بالولاة الذين يتنكبون
واضح السبيل وتنتقض على أيديهم مرر ( 6 ) الدين ، فشبه عليه
هامش
( 1 ) ما تحذف به ألسنتهم : أي ترمى به ، يقال حذفه بحجر : إذا رماه به .
وقد جعل الشريف الأقوال المذمومة كأنها حجارة يقذف بها اللسان .
( 2 ) استوبأ المكان : وجده وبيئا : أي ذا وباء وهلاك .
( 3 ) أي يجدها مرة ، كأنه ذاق ثمرة من غرسه فوجدها مرة .
( 4 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارتان بالكناية والتبعية ، أما الأولى : فهي تشبيه اللسان
بالمنجل الذي يحصد الزرع ، ثم حذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الحصائد ،
وأما الثانية : فهي تشبيه رمى اللسان باللفظ بحصد الزرع بجامع القطع في كل ، فإن
في خروج الكلمة من اللسان قطع لها عنه كما في قطع الزرع ، ثم اشتقق من الحصد
بمعنى قذف اللفظ حصائد بمعنى مقذوفات على طريق الاستعارة التبعية .
( 5 ) حددت هذه السنة في الحديث بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين
أو سبع وثلاثين .
( 2 ) المرر جمع مرة : بكسر الميم ، والمراد بها هنا طاقات الحبل المفتول ، أي
شبهت أمور الدين القوية بطاقات الحبل المفتول ، وعدم السير على نهج الدين بنقص
طاقات الحبل .