" يرفرف على رأسه " عبارة عن دنو هذه العلة منه فيكون بمنزلة
الطائر الذي يرفرف على الشئ إذا هم بالنزول إليه والوقوع عليه ( 1 ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
116 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " وهل
يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " . وفي رواية
أخرى : " على مناخرهم في النار . . . " ، وهذه من الاستعارات
العجيبة ، والمراد بها أن أكثر معاثر الاقدام ومصارع الأنام إنما
تكون بجرائر ألسنتهم عليهم ، وعواقب الأقوال السيئة التي تؤثر
عنهم ، هذا في الدار الدنيا وعلى المتعارف بين أهلها ، والمتعالم من
مجارى عاداتها . فأما في الدار الآخرة فيأخذون فيها بآثام الأقوال ،
كما يؤخذون بآثام الافعال ، فيكبون على مناخرهم في أطوار العذاب
وبين أطباق النيران ، نعوذ بالله منها . والعبارة عن هذه الحال
بحصائد الألسنة من أحسن العبارات لأنه عليه الصلاة والسلام شبه
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة مكنية وتبعية : حيث شبه الجذام وهو المرض المعروف الذي
تتساقط منه أطراف الانسان بالطائر ، وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه ،
وهو الرفرفة على طريق الاستعارة بالكناية ، وشبه قرب المرض برفرفة الطائر ،
واستعار من الرفرفة ، يرفرف بمعنى يقرب على طريق الاستعارة التبعية ، وإثبات
الرفرفة ، إلى ضمير الجذام تخييل .