ذلك الخبر صارت الاذن كأنها وافية بضمانها ، وخارجة من الظنة
فيما أدته إلى لسانها ، وهذا من غريب المجازات ( 1 ) .
97 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " حسان حجاز
بين المؤمنين والمنافقين ، لا يحبه منافق ، ولا يبغضه مؤمن " ،
وفي هذا الكلام مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل حسان
كالسياج المضروب بين حيزي الايمان والنفاق ، فمن كان في حيز
الايمان أحبه ، ومن كان في حيز النفاق أبغضه . وذلك لما كان يظهر
منه من المنافحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله والاسلام بسيف
لسانه ، ونوافذ أقواله ، فكان قوله يسر المؤمنين ويغبطهم ، ويسوء
المنافقين ويزعجهم . وهذا الكلام عندنا في حسان متعلق بوقت
مخصوص ، وهو زمن النبي صلى الله عليه وآله فأما حين ظاهر أمير
المؤمنين ( 2 ) عليه السلام بعداوته ، ورماه بمعاريض ( 3 ) القول في أشعاره
فقد خرج من أن يكون حجازا بين الايمان والنفاق ، وتحيز إلى
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث استعارة تبعية ، حيث شيه تصديق الله تعالى لزيد بن أرقم بوفاء
أذنه ، كأنها حققت ضمانها لما سمعت ، واشتق من الوفاء بمعنى التصديق ، وفت
بمعنى صدقت على طريق الاستعارة التبعية .
( 2 ) هو الإمام علي كرم الله وجهه .
( 3 ) معاريض القول : أي الأقوال غير الصريحة في نقد الامام على .