على البادئ به مثل ما قال ( 1 ) .
80 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " عائد المريض
على مخارف الجنة " ، وفي هذا الكلام مجاز على التأويلين جميعا ،
فإن كان المراد المخارف ، جمع مخرف ، وهو جنى النخل ، فكأنه
عليه الصلاة والسلام شهد لعائد المريض بدخول الجنة وحقق له ذلك
حتى عبر عنه ، وهو بعد في دار التكليف ، بعبارة من صار إلى دار
الخلود ثقة له بالوصول إلى الجنة ، والنزول في دار الامنة ( 2 ) . وهذا
موضع المجاز ، وإن كان المراد بالمخارف ، جمع مخرفة ، وهي الطريق .
كما روى عن بعض الصحابة أنه قال في كلام له : وتركتكم على
مثل مخرفة النعم : أي طريق النعم الواضح الذي أعلمته بأخفافها
وأعتدته ( 3 ) بكثرة غدوها ورواحها ، فموضع المجاز أنه عليه الصلاة
والسلام جعل عائد المريض كالماشي في طريق يفضى به إلى الجنة
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في الحديث تشبيه بليغ : حيث شبه الصلاة الناقصة بالناقة التي ألقت ولدها
قبل أو ان وضعه ، أو التي ألقته ناقص الخلق ، واستعمال المصدر وهو خداج أبلغ
من استعمال اسم المفعول وكان الأصل فهي مخدجة ، ولكن استعمال المصدر أبلغ .
وأصل التشبيه : كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي كالناقة المخدجة بجامع
النقصان في كل ، فحذف وجه الشبه والأداة .
( 2 ) الامنة بفتحات : هي الامن ، يقال أمن أمنا وأمانا وأمنا : بفتح الميم وأمنة .
( 3 ) اعتدته : أعدته وهيأته وجعلته صالحا للسير فيه .