لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج " ، وهذه استعارة عجيبة ، لأنه
عليه الصلاة والسلام جعل الصلاة التي لا يقرأ فيها ناقصة بمنزلة الناقة
إذا ولدت ولدا ناقص الخلقة أو ناقص المدة . ويقال : أخدج الرجل
صلاته : إذا لم يقرأ فيها فهو مخدج وهي مخدجة . وقال بعض أهل
اللغة : يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أو ان النتاج ، وإن
كان تام الخلقة ، وأخدجت إذا ألقته ناقص الخلق ، وإن كان تام
الحمل ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : كل صلاة لا يقرأ فيها فهي
نقصان ( 1 ) إلا أنها مع نقصانها مجزئة ، وذلك كما تقول في قوله عليه
الصلاة والسلام : " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " إنما أراد به
نفى الفضل لا نفى الأصل ، فكأنه قال : لا صلاة كاملة أو فاضلة
إلا في المسجد ، وإن كانت مجزئة في غير المجسد . فنفى عليه الصلاة
والسلام كمالها ولم ينف أصلها . ومما يؤكد ذلك الخبر الخبر الآخر ،
وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " لا غرار في صلاة ولا تسليم "
أي لا نقصان فيهما ( 2 ) من قولهم : ناقة مغار إذا نقص لبنها ، ومنه
الحديث الآخر : لا تغاروا التحية ، أي لا تنقصوا السلام وردوا
هامش
( 1 ) هكذا فسر القاموس المحيط الخداج فقال : " وصلاته خداج أي نقصان "
( 2 ) الغرار في الصلاة : النقصان في ركوعها وسجودها وظهورها وفي التسليم
أن يقول سلام عليكم أو أن يرد بعليك لا عليكم ، وهذا يفسر قوله عليه الصلاة
والسلام : " لا تغاروا التحية " .