فتصدى الشيخ المفيد لرده ، منتهجا الطرق التالية :
أولا : النصوص الدالة على أن المهر ما تراضى عليه الزوجان ، وهي مطلقة
لجميع أنواع النكاح .
وثانيا : الاستدلال بالمسلمات الفقهية ، الدالة على عدم تحديد كمية المهر :
مثل : صحة عقد النكاح بمهر من غير الأموال - النقدين - كتعليم المرأة
القرآن أو معالم الدين مما لا يقدر بثمن محدد من الدراهم .
ومثل : الحكم بالزوجية لمن عقد على امرأة ، ولم يفرض لها مهرا معينا ،
ومات قبل الدخول .
وثالثا : الاستناد إلى قاعدة ( الأخذ بما وافق القرآن ) مدعيا أن عدم تحديد
المهر هو الموافق للآية ( 20 ) من سورة النساء .
ورابعا : الاستناد بما يقع عند العرف ، من الاكتفاء في خطبة النكاح بذكر
( ما تراضيا عليه ) من دون تحديد ، وهو عرف ثابت منذ زمان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، حيث حصل مثله في خطبة تزويجه صلى الله عليه وآله
وسلم بخديجة عليها السلام ، فيما رواه الأئمة عليهم السلام فيكون هذا العرف
حجة باعتبار اتصاله بعصر المعصومين عليهم السلام .
وبعد أن يعتذر الشيخ المفيد لذلك الفاضل ، ذكر أحاديث أخلاقية عن
الأئمة عليهم السلام ترشد إلى نبذ الاستنكاف عن السؤال عما لا يعلمه
الجاهل ، وتحث على الطلب والتعلم ، مثبتا لبعض النصوص النادرة المتون في هذا
الصدد .
فالكتاب يعتبر جهدا فقهيا رائعا ، ويلقي أضواء على قدرات الشيخ المفيد
في محاولاته الفقهية ، ويوقفنا على أدوات الاستنباط التي كانت تزاول في
رسالة في المهر — صفحة 7
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٧