- أو هو ترفيع لحرمة الأعراض ، أن لا يستهان بها ، ولا تبتذل بأرخص
الأهواء والشهوات ، بينما لها هذه العزة والكرامة ؟
فمهما تكن من هذه الأسباب أو غيرها ، فإن هذه العادة قد أصحبت من
الملتزمات والأعراف الطيبة المحمودة عند كافة الناس ، سواء أصحاب الأديان
والشرائع ، أم غيرهم .
والديانات السماوية أقرتها ، ولم تعارضها كذلك ، إلا أن الإسلام - دين
الحضارة والمدينة - قد نظمها ، وأضاف عليها عنصر الأهداف السامية التي يبثها
في كل تعاليمه ومعاملاته . . .
فمثلا : نجد أن المهر ربما يكون في الشريعة من غير الأموال ولا الأعيان
والبضائع ، وإنما مجرد أمر معنوي وفكري وأدبي مثل تعليم القرآن للمرأة !
وقد يكون إطلاق لفظ المهر على مثل هذا خاصا بالشريعة الإسلامية .
وكذلك تعليم معالم الدين ، والمهارات والحرف ، وغير ذلك مما يمكن
التراضي به ، كما يمكن توفيق تلك الأهداف معه أيضا .
أما من حيث الكمية ، فلم يحدد الإسلام للمهر حدا معينا من حيث
الكثرة والقلة ، بل المدار فيه هو رضا الزوجين ، فمتى تراضيا على شئ - مهما
كان - فهو المهر .
وجاءت هذه الحقيقة على لسان أئمة أهل البيت عليهم السلام ، بقولهم :
( إن المهر ما تراضى عليه الناس ) .
وهذا النص مطلق في ظاهر لفظه ، يشمل جميع أنواع النكاح : الدائم منه
والمنقطع - الذي يسمى بالمتعة - .
وبالرغم من ظهوره في الإطلاق فإن بعض الفضلاء ممن عاصر الشيخ
رسالة في المهر — صفحة 4
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤