تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح على الرجلين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
لأنه من أخبار الآحاد ، لا يوجب علما ولا عملا فقال له أبو جعفر : أخبار الآحاد عندي موجبة للعمل ، وإن لم تكن موجبة للعلم . وأنا إنما أبني الكلام على أصلي دون أصل المخالف . وتردد الكلام بينه وبين السائل في هذا المعنى ترددا يسيرا . فقال الشيخ أبو عبد الله رضي الله عنه : أنا أسم بك العمل بأخبار الآحاد تسليم نظر ، وإن كنت لا أعتقد ذلك ، استظهارا في الحجة ، وأبين أنه لا دليل لك في الخبر الذي تعلقت به ، على ما تذهب إليه من فرض غسل الرجلين في الوضوء . وذلك : أن قول النبي عليه السلام - إن صح عنه - : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) مختص الحكم بذلك الوضوء الذي أشار إليه بقوله : ( هذا ) دون ما عداه من غيره ، أو فعل نفسه ؟ فالحكم بإيجاب ذلك ، في أفعال غيره وأفعال نفسه ، لما بعد ، حكم جائز لا حجة عليه . فلم يبين أبو جعفر معنى هذا الكلام ، وقال - على ظن منه خلاف المراد فيه - : الوضوء اسم للجنس المشروع منه ، والتعلق بحكمه على العموم حقيقة لا مجاز . فقال له الشيخ : هذا كلام من لم يتأمل معنى ما أوردته عليه ، وليس العبارة بالوضوء ، عن جنس مشروع يمنع مما ألزمتك في التعلق بقول النبي عليه السلام ، وثبت أن حكمك به على كل وضوء يحدث ليس بمأخوذ من حقيقة الكلام ، وإنما هو دعوى لا تثبت إلا ببرهان بناء في الخبر ( 1 ) ، ويكون خارجا عنه .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح : ( ينافي الخبر ) .