قد تعروك أمور فهذه أمو النا لك ، تحكم فيها كيف شئت ، فأتوه في ذلك ، فنزلت الآية ، فقرأها عليهم وقال : « تودّون قرابتي من بعدي » فخرجوا مسلّمين لقوله .
وقال المنافقون : إنّ هذا لشيء افتراه في مجلسه ، أراد بذلك أن يذلّلنا لقرابته من بعده ، فنزلت : «
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
» . الحديث .
ونقل الثعلبي والبغوي - كما في الصواعق أيضا - عن ابن عبّاس ( 1 ) مثله « 1 » .
قاتل اللّه الحسد ؛ فإنّه يورد أهله جرف المهالك ، انظر كيف مرق هؤلاء من الدين ، وكذّبوا - حسدا لأولياء اللّه - نبيّهم الصادق الأمين ؟ ! فأنزل اللّه في ذلك قرآنا يتلى آناء الليل وأطراف النهار ؛ إتماما لنور أوليائه ولو كره المشركون .
ومع ذلك فقد وازر أولئك الحاسدين جماعة من أمثالهم فنسجوا في صرف الآية عن أهلها على منو الهم ، حتّى قال بعضهم - كما في الصواعق - : إنّ الآية منسوخة بقوله تعالى : «
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
» « 2 » .
وأنت ترى أنّ وجوب مودّة القربى بكلّ المعاني مستمرّ بحكم الضرورة في دين الإسلام ، فما معنى نسخ الآية يا مسلمون ؟ ! على أنّه لا تنافي بين الآيتين ليكونا من قبيل الناسخ والمنسوخ ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) وهذا أيضا يكذّب ما نقل عن ابن عبّاس من تفسير « القربى » بما ستسمعه عن عكرمة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الكشف والبيان 315 : 8 ؛ معالم التنزيل 125 : 4 ، ذيل الآية 23 من سورة الشورى 42 ؛ الصواعق المحرقة : 170 ، الباب 11 ، الفصل 1 .
( 2 ) - . سبأ 47 : 34 .
( 3 ) - . في ص 16 .