[ ردّ ما قيل في معنى القربى
]
وقال آخرون : معنى الآية : لا أسألكم إلّا أن تودّوا القربى من اللّه عزّ وجلّ بالأعمال الصالحة « 1 » .
وقيل : بل معناها أن تودّوا قرابتكم وتصلوا أرحامكم « 2 » .
وقد أوضحنا في كتابنا سبيل المؤمنين أنّ أرباب هذه الأقوال بين عدوّ لأهل البيت ، ومتزلّف إلى أعدائهم . على أنّها أقوال بالرأي في مقابل ما سمعت بعضه من النصوص .
وقيل :
إنّ اللّه تعالى أمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بأن يقول لمشركي قريش : « لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى » يعني إلّا أن تودّوني في قرابتي منكم ، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم « 3 » .
وفيه أوّلا : أنّه اجتهاد في مقابل النصوص .
وثانيا : أنّ الآية مدنيّة - كما سمعت « 4 » - فأين مشركو قريش عنها .
وثالثا : أنّ سبب نزولها - بحكم ما سمعته من الأخبار - إنّما هو عرض الأنصار أمو الهم فيكون الخطاب معهم .
ورابعا : أنّه لا يصحّ أن يكون الخطاب مع المشركين ؛ إذ يقبح طلب الأجر على أداء الرسالة ممّن نفر منها وبلغ أقصى الغايات في الصدود عنها ، وإنّما يحسن ذلك ممّن آمن بها وعدّها نعمة عليه .
هامش
( 1 ) - . نسب الفخر الرازي هذا القول إلى الحسن ، راجع التفسير الكبير 14 الجزء 166 : 27 ، ذيل الآية 23 من سورة الشورى ( 42 ) .
( 2 ) - . هذا قول عبداللّه بن القاسم ، كما صرّح به الآلوسي في روح المعاني 32 : 25 ، ذيل الآية .
( 3 ) - . حكاه الفخر الرازي في تفسيره الكبير 14 الجزء 165 : 27 ، ذيل الآية .
( 4 ) - . تقدّم في ص 5 - 7 .